تجميد القسم الإعلامي في مجموعة 24 للمقاومة المدنية ضد التطرف

بعد لجوء نظام الأسد للحل العنفي لقمع الحراك المدني الثوري في 2011 ازداد العنف في سوريا ولجأ العديد من المجموعات والأفراد للسلاح كرد على هذا العدوان وسرعان ما انزلق المشهد ضمن دائرة العنف المتبادل فنشأ صراع بين نهجين متناقضين للإطاحة بالنظام الاستبدادي، تمثل النهج الأول بالنضال السلمي بينما اعتمد الثاني على أدوات العنف والعسكرة في قتال أجهزة نظام الأسد والتسابق معها على الهيمنة على المناطق وحياة السكان بأشكال كرست احتلالات جديدة للجماعات العسكرية والتي فتحت بدورها الباب للجماعات المتطرفة.

ومع ازدياد العنف كان الحراك المدني يتعرض للمزيد من المخاطر كالاعتقالات والتصفية من قبل اجهزة الأسد الأمنية وشاركت الفصائل والتنظيمات المتطرفة في ذلك النهج القمعي حتى توازت انتهاكاتها مع انتهاكات الاسد ضد النشطاء بارتكاب عمليات الخطف والقتل والاعتقال.

وُلدت مجموعة 24 من الحاجة المتزايدة إلى النشاط المجتمعي ضد التطرف وتحوّلت بعد ثلاث سنوات من الجهد الكبير إلى مجموعة مقاومة مدنية تركّزت أولوياتها على مواجهة إيديولوجيات التطرف وممارساتها سواء من قبل قوات الأسد أو الفصائل العسكرية. وتعاظمت مهامنا مع تصاعد تنظيمات داعش وجبهة النصرة وأخواتها من حملة النهج التكفيري الذي أصبح وبالاً إضافياً على حياة السوريين. وأمام ذلك كانت تزداد واجباتنا وتوزعت فرق العمل ضمن محافظات إدلب وحلب والرقة ودير الزور ووصل عدد المتطوعين إلى 120 متطوع يعملون ضمن 18 مجموعة عمل، توزعت مهامهم بين العمل الميداني وجلسات التوعية والحملات وكانت مجموعاتنا الإعلامية بمثابة النافذة التي تسلط الضوء على واقع الحياة ونقل الاحداث الحاصلة في تلك المناطق وكنا نهدف منها التأثير لإعادة دور المجتمع المدني في مناهضة التطرف بالإضافة لنقل الاحداث بما يكشف واقع الانتهاكات المرتكبة من جميع الاطراف.

لم تخلو مسيرتنا من المخاطر والصعوبات وقدمنا خلال مسيرتنا لثلاثة أعوام العديد من الشهداء. ولعل أبرز العقبات كان محاولات إخضاعنا لخدمة الأجندات العسكرية المختلفة فرفضنا جميع تلك المغريات التي قدمت إلينا من أطراف دولية ترعى العنف في سوريا ووقفنا في وجه عمليات الابتزاز التي تعرضنا لها من قبل الفصائل على كافة أنواعها، إيماناً منّا بضرورة عدم انجرارنا وراء دوامة العنف فاصبحنا بمثابة الخصوم اللدودين لمعظم حملة السلاح حتى أن جميع الأطراف المتحاربة في سوريا ناصبتنا العداء ، وبدأت تلاحق نشاطنا بدءاً من فصائل درع الفرات وقوات سوريا الديمقراطية مرورا بقوات الأسد واجهزته الأمنية وليس انتهاءاً بداعش وتنظيم هيئة تحرير الشام المنبثقة عن جبهة النصرة.

محاولات اخضاعنا بشتى الوسائل لم تتوقف عند ذلك الحد بل سرعان ما برزت أمامنا عقبات جديدة تمثلت بصعوبات التمويل شبه المعدوم فوضعت مجموعاتنا الاعلامية أمام خياري الانصياع للمؤسسات الاستخباراتية ومؤسساتها العاملة تحت ستار “الشركات البحثية” في محاولة من الأخيرة لتجنيدنا لصالح أجندة الدول التي تعمل معها أو مواجهة كل هذه العقبات منفردين.

 وبعد فشل محاولاتنا في إقناع الدول بأهمية العمل المدني ومقاومة التطرف اجتماعياً وليس فقط أمنياً وعسكرياً. ولما بات المخطط واضح وجلي أمامنا كان لا بد أن نصر على موقفنا الرافض لجر مناطق شمال وشرق سوريا لتكون موضع نزاع استخباراتي وأن نكون نحن فيه أدوات رخيصة تمرر مشاريع التقسيم والتبعية على حساب مصالحها الشخصية.

 وحين باتت جميع وسائلنا لا تجدي نفعاً كان لا بد لنا من وضع خطط جديدة وترتيب أدواتنا بشكل يتصدى لتلك المشاريع الهدامة لسوريا ونسيجها الاجتماعي ويمنع أي تسييس واستغلال لأنشطتنا وتجييرها لصالح أجندات غير وطنية ساعية لتأزيم النزاع في سوريا وتجنيد المجموعات لصالحها.

وبناء على ذلك نعلن نحن مجموعة 24 للمقاومة المدينة عن تجميد القسم الإعلامي والتركيز على النشاط الميداني وقسم الدراسات والالتزام الكامل بنهجنا اللاعنفي الرافض الانخراط والترويج لأي عمل استخباراتي وعسكري يحاول النيل من المجتمعات المحلية في سوريا وتجنيدها لصالح أجندات غير وطنية.

كما نشكر كل الأصدقاء الذين دعمونا خلال السنوات المنصرمة ونشكر ثقتهم بنا ودعمهم لنا في وسائل الإعلام المحلية والعالمية ونؤكد لهم استمرار أنشطتنا الأخرى كالمعتاد بعيداً عن نزاعات الأطراف المتحاربة وساعين لتحقيق مصلحة المدنيين في سوريا الباحثين عن السلام. ونرحب بالمراكز البحثية ووسائل الإعلام الصديقة بحق استعمال أرشيفنا بعد التواصل معنا كالمعتاد والتعاون معنا في إنجاز أعمالهم وتسليط الضوء على القضايا المجتمعية التي تخدم المواطنين في سوريا.

مجموعة 24 للمقاومة المدنية ضد التطرف

19.10.2018