دير الزور المنسية.. من أعماق جبهة النصرة إلى ظلام داعش

يتناول هذا البحث جملة من الأحداث التي وقعت في محافظة دير الزور شرق سوريا، خلال الأعوام الماضية. ذلك ليس بمحاولة توثيق ما تعرضت له المحافظة من أحداث، بقدر ما هو محاولة للتوصل لفهم الواقع الاجتماعي والسكاني داخل دير الزور التي كان تهميشها الممنهج من قبل نظام الأسد من أهم اسباب التحاقها المبكر بركب الثورة. بالإضافة لمحاولة فهم جملة الدوافع الاقتصادية والجغرافية الكامنة  وراء تسابق القوى المتطرفة لاحتلالها، ممثلة بتنظيمي “جبهة النصرة” وتنظيم “داعش” اللذات سارعا للقضاء على فصائل الجيش الحر عن طريق التصفية أو المؤامرة بعد أن كان للأخير  الفضل الأوحد في تحرير ما يقارب 90 بالمائة من مساحتها الجغرافية.

تعتبر سياسة  التهميش الاقتصادي والاجتماعي الممنهج بحق دير الزور من أهم أسباب ثورتها على نظام الأسد. فبعد أيام من انطلاقتها في محافظات سوريا سارعت المحافظة للالتحاق بركب الثورة للتصدر في وقت من الأوقات المشهد الثوري وفاجأت العالم بخروج مئات الآلاف من المواطنين للتظاهر يومياً ضد النظام الاستبدادي. وكان لتظاهراتها العارمة الفضل في شهرة مدن وبلدات فيها ذاع صيتها في العالم وتحدث الاعلام الدولي عنها كـ “موحسن” و”الميادين” وغيرها من البلدات التي ساهمت في دفع الحراك السلمي نحو الأمام. وهو الأمر الذي جعل انتقام النظام من دير الزور مبكراً. وحشد لها قواته الموجودة في المنطقة الشرقية للانتقام، وأولها سلاح الطيران المتواجد في مطار دير الزور العسكري والذي ارتكب العشرات من المجازر بحق المدنيين ودمر معظم القرى والمدن المنتفضة ضد النظام.

يبدأ هذا البحث منذ انتقال دير الزور إلى مرحلة الكفاح المسلح نتيجة استعمال العنف المفرط من قبل نظام الأسد تجاه الحراك المدني ويصوّر التغيرات التي طرأت بعد خروج معظم مناطق دير الزور عن سلطة النظام، حيث جذبت المحافظة الغنية بالثورات الباطنية، إليها القوى الاسلامية المتطرفة بشكل مبكر فكانت تلك الثروات أشبه بنقمة على الدير، أدت إلى تهافت القوى المتطرفة عليها وتسابقها فيما بينها لإحكام السيطرة عليها، حيث شهدت المحافظة صراعاً طاحناً بين تلك القوى من جهة وفصائل الجيش الحر من جهة أخرى. وصراعاً طاحناً فيما بينها ليحسم تنظيم “داعش” الغلبة له بعد أن أطاح بجبهة النصرة  وأخرجها من كامل دير الزور ليبقى التنظيم المتحكم الوحيد بثروات دير الزور من غاز ونفط كان له الفضل الكبير في تامين موارد ماليه هائلة للتنظيم. بالإضافة إلى أن احتلال دير الزور من قبل “داعش” كان بمثابة كسر للحدود التقليدية بين كل من العراق وسوريا وكتبت فصلاً جديداً من التقسيم في المنطقة. كما أًصبحت المحافظة بمثابة بوابة التنظيم بين مناطقه الموجودة داخل البلدين وسهلت مرور قواته وامداداته المهمة في استكمال حربه ضد المناطق المتبقية.

الأحداث العسكرية المتسارعة في دير الزور منذ 2013 وحتى الآن، لم تمنح الأهالي فرصة للتعبير عن رغبتهم وموقفهم من القوى الغادرة التي تحكمت بمصيرهم. فالاستبداد الممارس ضدهم جعل من البعض يبحث عن فرصة للهرب خارج الدير. وجعل البقية المتبقية تلهث وراء الفرصة الضائعة لالتقاط أرزاقهم بعد أن ضاقت فرص الحياة أمامهم. لذلك من الصعب كان خلال الاعوام السابقة أن تندلع ثورة شعبية للإطاحة بتنظيم “داعش” أو بالنصرة أو لاستكمال تحرير المناطق المتبقية تحت سلطة النظام.

لذلك فإن حسم الصراعات في دير الزور يبقى رهن جدية الإرادة الدولية في تخليص المحافظة من نير احتلال “داعش”.
كما يعتقد أن مصيرها سيبقى معتمداً على الخلاص السوري من الاستبداد والقوى المتطرفة التي تهافتت لتصفي حسابات الأطراف الدولية على أرض سوريا.

15139541_1299051710118645_101565104_nDownload Now