التطرف – خطة ممنهجة

تتعرض المناطق خارج سيطرة الأسد إلى خطة ممنهجة لترسيخ التطرف والفكر المتشدد ضمن المجتمع السوري والعبث بثقافته وإدخال ثقافة العنف عبر أنشطة مدنية مكثفة ومدروسة بعناية وتطول القائمة التي ترصد هذه الأنشطة لكثرتها وكثافتها وتبدأ من المناشير التي تكفر الديمقراطية وتدعو لمحاربة المطالبين بها ولا تنتهي بالتحريض المباشر وعمليات التجنيد للأطفال وزرع الأيديولوجيا عبر المدارس والمراكز التعليمية وسنذكر أبرز هذه الظواهر التي صادفتنا خلال مرحلة الدراسة والتحضير لمشروعنا. ولا تشمل هذه النقاط أماكن سيطرة داعش التي تنفرد بشكل مطلق بالمجتمع المحلي لزرع أفكار التنظيم المتطرفة.

المساجد

شكلت المساجد والجوامع في فترة من الفترات شكلاً من أشكال الصراع على النفوذ بين الفصائل في المناطق الخارجة عن سيطرة الأسد. حتى أن محلياً بات يُعرف حجم هيمنة فصيل ما على المنطقة من عدد المساجد والجوامع التي يسيطر عليها وتعيّن هذه الجماعات شيوخ يختاروهم بأنفسهم مهمتهم الدعوة والتحريض وزرع الأفكار الخاصة بهذه الجماعات. استطاع الأهالي المحليون في بعض المناطق الحفاظ على المنابر ولكن لم تكن هذه الحالات كثيرة حتى نستطيع التركيز عليها كما أنها تشكل خطورة بالغة على الأشخاص الذين يحاولون رفض هذه الهيمنة.

السيطرة على المراكز التعليمية

لاحظنا في دراستنا أن المراكز التعليمية تشكل الهدف الثاني للجماعات بعد المساجد فيحرصون على إنشاء دورات تعليم وتحفيظ القرآن والتي هي أحد العادات السورية الصيفية ولكنهم أضافوا عليها مساحة كبيرة من الدروس التي تُعنى بزرع الأفكار المتطرفة. لاحظنا أيضاً في بعض المناطق مبادرات أهلية لتعليم القرآن للأطفال لقطع الطريق على الجماعات ولكن سرعان ما انتهت بسبب ضخ الأموال الكبير الذي تحظى به هذه الجماعات.

كما تشكل المدارس أهمية بنفس الدرجة لهذه الجماعات ولكن يحاولون التخفيف من السيطرة المباشرة عليها لما تشكله من عبء مادي هم بغنى عنه ولكنهم ينتهزون الفرص لتقديم بعض العون للمدارس كتقديم المحروقات في الشتاء بالمقابل يطالبون بالزي الشرعي للبنات وانتداب مدرسو شريعة من قبلهم وغيرها من الطرق التي يعتمدونها للمحاولة للوصول لعقل الأطفال.

أنشطة حزب التحرير

وتعد أنشطة هذه الجماعة هي الأكثف والأكثر نشاطاً وتركز بشكل كبير على مناطق حلب وإدلب وتتنوع أنشطتهم بشكل كبير ويستعملون بها كل وسائل التواصل والإقناع الممكنة بأنشطة ميدانية تتواصل مباشرة مع المجتمعات المحلية عبر دروس وخطب في المساجد وندوات خاصة تترافق مع أحداث سياسية ومستجدات في الساحة السورية ليتم تحريض الناس لتبني وجهة نظرهم الخاصة بهذا الصدد وتغزو منشوراتهم والملصقات الخاصة بالحزب وأفكاره في كل زاوية حتى بكاد لا يخلو عامود أو حائط دون وجود عبارة أو ملصق ضمن أنشطة هذه الجماعة. كما أن الجماعة تملك محطة بث راديو تبث في مناطق مختلفة وتنشر فيها كل الأفكار المتاحة.

مركز دعاة الجهاد

والذي أسسه ويديره الشيخ السعودي عبدالله المحيسني بالإضافة إلى أنشطة أخرى يديرها ويتبناها وتهدف كلها إلى التواصل المباشر مع المجتمع ونشر الأفكار الخاصة به المستوحاة من محيطه الأساسي بالإضافة إلى منهج جهادي ويعد مركز دعاة الجهاد أهم المنابر وأخطرها حيث يعتمد على التواصل المباشر مع الأطفال ويجندهم أيضاً لصالح جماعات إسلامية على رأسها جبهة النصرة.

ورشات عمل ودورات بناء القدرات

ترعى بعض الجماعات الإسلامية إقامة ورشات عمل ودورات بناء قدرات تحت مسميات مختلفة تهدف لاستدراج الجيل اليافع وتغذيته بالإيديولوجيا المتطرفة الجهادية كما أن هذه الدورات تعمل على فرز الشبان حيث تعتمد مبدأ المراحل المتقدمة لدوراتها وتنقل “المتميزين” لمستويات أعلى والتي توقفت هنا قدرتنا على اكتشاف المراحل المتقدمة منها، كان أبرز هذه الدورات التي رصدناها دورة أقيمت في 2014 تحت مسمى “دورة صناعة القادة” والتي أقيمت بتمويل من منظمة هيئة الشام الإسلامية.


24 مجموعة مقاومة مدنية ضد التطرف

الفكرة

في نهايات 2013 كانت تنشط مجموعتنا في مناطق غرب حلب وشمال إدلب ضمن أنشطة مدنية متنوعة تهدف لتعزيز الثقافة المدنية في المجتمع المحلي وترافق تواجد المجموعة هناك مع ازدياد ملحوظ لنفوذ داعش الذي كان يحاول استماله الناس والمؤسسات الثورية وتجييرها لصالحه وكانت تتميز هذه الجماعة عن غيرها من الجماعات الأخرى بأنها كانت أكثر وضوحاً في مشروعها وما تنادي به فبدأت المجموعة عدة أنشطة تحريضية ضمن المجتمع المحلي ضد داعش أدت إلى ازدياد الاحتقان بشكل ملحوظ ضد هذه الجماعة وكان هناك تجاوب سريع من الأهالي سرعان ما تحول إلى صدام معهم والذي أجبر في النهاية الفصائل المقاتلة إلى مواجهة داعش وطرده من تلك المنطقة.

البداية

بعد النجاح الذي حققته المجموعة تكشفت لنا مشكلة حقيقية في المجتمع الذي يتعرض لخطة ممنهجة لتحويله إلى مجتمع متطرف والذي قادنا إلى عدم الوقوف مكتوفي الأيدي والبدء بالعمل فوراً بدراسة ومراقبة سلوكيات هذه الجماعات المختلفة عن كثب من منطقة دير الزور شرقاً إلى ريف اللاذقية غرباً.

من أهم السيمات التي وجدناها في هذه الجماعات والتي تتشابه شكلاً وتتلاقى بالأهداف إلا أنها تختلف بجذورها حسب المناطق وحسب عمقها وشعبيتها ضمن المجتمع المحلي ومدى اعتمادها أيضاً على عناصر محلية لإحكام سيطرتها وسطوتها مم قادنا إلى تبني استراتيجية دراسة الأنشطة وتنفيذها بشكل محلي فلا يمكننا استعمال كل التكتيكات في منطقة معينة ونقلها جميعاً إلى منطقة أخرى دون مراعاة الظروف المحلية.

مجموعة 24

بدأ أول فريق في 24 بالعمل بشكل رسمي في آذار/مارس 2015 عبر تأسيس شبكة إعلامية تحت مسمى ديرالزور24 وتوسعت الأنشطة لتصل اليوم إلى 16 فريق متعددي الإختصاصات والأهداف وتعتمد مجموعة 24 على إعطاء كل فريق الاستقلالية الإدارية لتنفيذ أنشطته وعدم ربطه بشكل مباشر مع فرق أخرى لتوفير أعلى مستوى من الحماية الممكنة.

تنوع الاختصاصات للمجموعات ينشأ عبر الحاجة والهدف للتواصل مع شريحة معينة من المجتمع أو من خلال وجود حاجة لإنشاء منصة تقابل وتواجه المنصات التي تعمل على زرع التطرف.

بالإضافة إلى ذلك فإن مجموعة 24 تقدم الدعم والمشورة اللازمة للمجموعات الشبابية المحلية المهتمة بمحاربة التطرف وتساعدهم على تنفيذ أفكارهم وأنشطتهم كما تدربهم على رفع قدرات الحماية الشخصية والرقمية لهم.


المقاومة المدنية كاستراتيجية لمحاربة التطرف

تمتاز المقاومة المدنية بقدرتها للوصول للمجتمعات المحلية بشكل أفضل وأسرع عبر أنشطة مختلفة تتباناه كما انها تعتبر أقل تكلفة من الاستراتيجية العسكرية وبحسب ملاحظاتنا في سوريا فإن الأخطاء الناجمة عن الاستراتيجية العسكرية كإصابات خاطئة ومجازر بحق المدنيين قد تعطي أثراً سلبياً على المجتمعات المحلية وتدفعهم باتجاه الجماعات المتطرفة كما أن هذه الجماعات تحاول بقوة زرع فكرة بأن هذه الحروب ليست موجهة لمحاربة هذا التنظيم او غيره إنما تستهدف المسلمين وهي حرب صليبية وتأتي الأخطاء العسكرية كبراهين قوية بالنسبة لهم تساعد ما يروجون له.

يعتمد التحالف الدولي لمحاربة داعش والعمل العسكري الذي يستهدف جبهة النصرة استراتيجيات مختلفة ولكنه يعطي الأولوية للاستراتيجية العسكرية ويهمل بذلك بأن تلك الجماعات تسيطر على المجتمعاعات المحلية وتستفرد بزرع الأفكار المتطرفة وهي بذلك تحوّل هذه المجتمعات إلى قنابل موقوتة ستتحول إلى خطر حقيقي في المنطقة كلها نظراً لما تشهده المنطقة من حالة فوضى وعدم استقرار ومن هنا نؤمن بأن نشاطنا سيكون مكملاً وأساسياً في محاربة التطرف وأن المقاومة المدنية يجب ان تكون أحد الاستراتيجيات الأساسية التي يجب تبنيها إلى جانب الاستراتيجيات الأخرى والتي بدورها يجب أن تخضع لتنظيم وتوفير كل الوسائل المساعدة لتحقيقها وتفعيلها كأداة حقيقية لمحاربة التطرف.

نحن في 24 بعد عام ونصف من العمل الجاد والمستمر بتنا نملك تصوراً واضحاً عن أهمية هذا العمل وقربه من المجتمعات المحلية كما لمسنا أيضاً خوف الجماعات المتطرفة من صحوة المجتمعات المحلية والتي من الممكن أن تستفرد بشخص او اثنان ولكنها تقف عاجزة تماماً امام غضب جماعي للأهالي.

24organigram